العدد 1636 في 8-2-2010

الصفحة الأولى

هذا الصباح

مكاشفات

الملف الأمني

شؤون عراقية

شؤون عربية

شؤون دولية

سياسية

آراء وأفكار

ثقافة

تحقيقات ومقابلات

رياضة

اقليم كوردستان

الشؤون الأقتصادية

ملحقات

علوم وتكنولوجيا

الانتخابات والدستور

منوعات

الصفحة الأخيرة

English Articles

 

 

" عرس بغداد " مسرحية عراقية بعيون غربية

2007-08-01


" قسْمَتْ " للمخرج تيفاني وات سميث، " بغداد تحترق " التي كتبتها عراقية مجهولة لاذت بإسم مستعار وهو  " رِيفيرْ بيند "، " الفلوجة " التي كتبها وأخرجها جوناثان هولمز، " أشياء تحدث " لديفيد هاري، و " ما سمعته عن العراق "  التي أعدّها للمسرح إليوت واينبيرغر. إضافة الى " عرس بغداد " التي كتبها حسن عبد الرزاق وأخرجتها البريطانية ليزا غولدمان، وعرضتها على مدى أربعة أسابيع في مسرح سوهو في لندن.

 مسرحيات مستفِّزة  ومثيرة للجدل، تتحدث عن وضع العراق بعد الأحتلالً الأنكلو- أمريكي. وهذه المسرحيات هي ولعل ما يُحسب للمسرحية الأخيرة أنها أتاحت لكل الأطراف العراقية أن تعبِّر عن وجهات نظرها إزاء ما يحدث في ظل الإحتلال، وما تخلله من خروقات فاضحة لحقوق الإنسان وأبرزها فيما يتعلق بالتعذيب الوحشي، والإعتداءات الجنسية التي أربكت الإدارة الأمريكية نفسها، وأحرجتها أمام الرأي العام العالمي.

 إن ما يميز " عرس بغداد " عن المسرحيات آنفة الذكر هو كاتبها العراقي الشاب حسن عبد الرزاق الذي يقيم ويعمل في لندن، ويحمل شهادة الدكتوراه في علم الأحياء " البايلوجي " من جامعة " رويال كوليج " في لندن. إن تخصصه الدقيق في " منشأ الخلية " لم يحرمه نهائياً من متعة الكتابة الأدبية، فهو شاعر وقاص نشر بعض نتاجاته الأدبية هنا وهناك، غير أن إطلالته الإبداعية الأولى بحسب رأيه هي مسرحية " عرس بغداد " التي كتبها بعد أن يئس مما أفضت إليه الإنتخابات العراقية، وما آل إليه وضع العراق من إنفلات أمني لم يشهده على مر العصور.


شخصيات علمانية
تعتمد المسرحية في بنيتها الدرامية على ثلاث شخصيات رئيسية تنتمي الى الطبقة المتوسطة. وهذه الشخصيات الثلاث ليبرالية، متحررة، غربية الثقافة. فبطل المسرحية " سليم " الذي جسّد دوره الفنان " مات راول " قد أكمل دراسته للتو في جامعة " رويال كوليج " في لندن، ويريد العودة الى بلده للإقتران بخطيبته " زينة "، وكان يصر على أن يقيم حفلة الزواج في منتجع الحبانية السياحي تحت وابل الرصاص المنهمر من بنادق المحتفيلن على وفق التقاليد العراقية المألوفة. " وفضلاً عن شهادته العليا في أبحاث الخلية البيولوجية، فإنه كاتب روائي جريء أنجز رواية تحمل عنوان " الملائكة المُستمنية " وهذه المواصفات كلها تنطبق على كاتب النص الأصلي. أما الشخصية الثانية فهي " لمى " والتي لعبت دورها الممثلة اللبنانية " سيرين سابا " وهي الممثلة الوحيدة في العرض من أصول عربية، فقد درست الطب، وتخرجت من " رويال كوليج " أيضاً، وهي متحررة جداً ولا تجد حرجاً في تدخين الماريوانا، وتناول المشروبات الروحية، لكنها تقرر العودة الى بلدها لتقدم خدماتها للعراقيين الذين عانوا الأمرين في ظل الدكتاتورية والإحتلال. أما الشخصية الثالثة فهو مروان وقد أداها الفنان "نيتزان شارون " وهو مهندس أنهى دراسته في لندن، ويحب مروى، لكنه يقع في حب لمى أيضاً فتتعقد حبكة النص، وتتعدد حكاياته الثانوية.
الحكواتي أو الراوي العليم
يروي النص المسرحي أكثر من حكاية، لكن القصة المحورية فيه أن سليماً قرر العودة الى بغداد لكي يتزوج من خطيبته " زينة " في مدينة الحبانية. وفضلاً عن هذه الرغبة في العودة الى العراق " المُحَرَّر " من قبل الأمريكان بحسب قناعة سليم الراسخة في هذا المضمار. غير أن الأيام الإستثنائية في العراق كانت، كالعادة، حبلى بالمفاجآت فقد أطلق طيار أمريكي صاروخاً من طائرته الأباتشي وحوّل الفرح الى عزاء مفجع. كان مشاهدو العرض يتوقعون أن العريسين قد قُتلا في هذه الغارة، لكننا نكتشف لاحقاً أن العريس سليم قد نجا من الموت بأعجوبة، بينما لقيت عروسته حتفها. ثم يقع سليم رهينة بيد إحدى الجماعات " المتمردة " التي توزع إهتمامها بين قتْله أو إبتزاز أسرته مادياً. وحينما تصل إليه قوة عسكرية أمريكية يعتقد جازماً أنها ستنقذه من مأزقه الكبير، غير أن الأمريكان يقلبون له ظهر المجَّن " وهو أكبر المهللين للإحتلال، والمطبلين لفكرة التحرير " حيث يحتجزوه، ويستجوبوه بقسوة لا مثيل بها، ثم يعذبوه في النهاية معتقدين أنه يخفي معلومات مهمة عن الجهة التي كانت تحميه.  وحينما يخلون سبيله بعد تجربة مريرة من الإهانة والإذلال والحط من كرامته الإنسانية تنقلب قناعاته رأساً على عقب،. ثم يدخل المستشفى جراء هذه الصدمة النفسية المروعة فيلتقي حبيبته " لمى " الطبيبة المتفتحة، ابنة الطبقة البرجوازية الصغيرة، ذات الثقافة الغربية المتحررة التي درست في لندن، وتخرجت من جامعاتها، ولكنها محجبة هذه المرة لسبب واضح هو درأ الخطر والشبهة عن نفسها في بلدٍ بدأت الأصولية تنخر في عظامه المهترأة أصلاً. يتحول مروان الى حكواتي أو راوٍ عليم في هذا النص المسرحي، ومن خلاله نعرف أن لمى قد عادت الى بغداد عام 1998 حينما قصفت أمريكا بغداد في عهد كلنتون فإستشهد أبوها الطبيب المشهور. وهناك تتزوج، ثم سرعان ما تنفصل عن زوجها، ولكنها تلتقي مروان أول الأمر،

 وتحبه، وتقرر أن ترتبط به، غير أن الخبر الصاعق الذي يصل الى مروان مفاده بأن سليماً لم يمت، وإنما هو حي يرزق ويتلقى العلاج في أحد المستشفيات التي يتصادف وجود لمى فيه. وربما يكون اللقاء الأول بينه وبين مروان درامياً، بعد تجربة الحجز والإستجواب والتعذيب في السجون الأمريكية، ويعد نقطة تحول جوهرية في حياته حيث بدأ سليم يبرر للمتمردين والمقاومين أعمالهم، ويختلق لهم الأعذار، بل أننا نعرف من خلاله أن إبراهيماً القائد لأحدى المجموعات المتمردة ينخرط في المقاومة بعد أن شاهد أحد القناصين الأمريكيين يقتل إبنته الصغيرة أمام عينيه. أما لمى التي هجرها سليم فنراها تعود إليه وتقبل بالزواج منه شرط أن يتخلى عن فكرة الإنتقام، وينبذ نزعة العنف التي أوشك أن يعتنقها. وفي نهاية المطاف يقرران " سليم ولمى " البقاء في العراق في ظل الظروف الصعبة، بينما يقفل مروان عائداً الى لندن بحجة أن الإرهابيين والظلاميين وأعداء العراق يستهدفون العلماء والأطباء والمهندسين والمثقفين.
المسرحية بعيون غربية
حظيت المسرحية منذ إفتتاحها وحتى اليوم الأخير للعرض بعروض مستفيضة من قبل النقاد البريطانيين والعرب. فقد صرَّح نيكولاس دي يونغ الذي يكتب " للإيفننغ ستاندر " بأنها " مسرحية ساخنة ". أما جارلس سبنسر الذي يكتب في " التليغراف " فقد حيّا المسرحية وقال " إنها من دون شك مسرحية مهمة، تعالج قضية راهنة، وهي ممتعة بشكل رائع ". بينما أثنى بنيديكت نايتنغيل في " التايمز " كاتب النص المسرحي وقال " إنه صوت مُميَّز، ذو تأثير متفرد. ". فيما قالت الناقدة السورية غالية قباني في معرض حديثها عن العناصر التي ساعدت في إنجاح العمل المسرحي " كالحوار الذكي، وخفة الظل، والحس الكوميدي الذي لم يحول الموضوع الى مأساة، على رغم قتامته." وبالمقابل ثمة آراء سلبية في النص المسرحي. فبعض النقاد البريطانيين أشاروا الى المسرحية محتشدة بالموضوعات فهي تشتمل على كل شيء تقريباً الإحتلال، التمرد، أعمال المقاومة، الفمينيزم، الأصولية الدينية، الحب، الزواج، السياسة، الصراع على الهوية الثقافية، الغربة، النفي القسري الأمر الذي جعل المسرحية مكتظة بالثيمات، وغير متماسكة. وربما تحتاج كل ثيمة الى عمل مسرحي خاص بها كي تستوفي شروط عرضها، ومعالجتها، وإقناع المشاهدين بها. أما الناقدة البريطانية شارلوت ليفرديج فقد رأت " أن المسرحية تفتقر الى الحبكة، ويعوزها التماسك " ولكنها كانت ترى في حسن عبد الرزاق كاتباً مسرحياً وعداً.


لندن / عدنان حسين أحمد



 

أطبع المقال

أرسل المقال إلى صديق

 
كتاب الصباح الجديد  |   أرشيف الكاريكاتير  |   استبيان  |   من نحن  |   اتصل بنا  |   أرشيف الجريدة  |   رسائل القراء  |   تحميل وثائق

جميع الحقوق محفوظة لدى جريدة الصباح الجديد 2004 - 2009