حسام السراي*
إلى أي حدٍ يُمكننا أنْ ننتظرَ حتّى نمتلكَ ذلكَ الاحتراف في إدارةِ فعاليّاتنا الثقافيّة؟ كم منْ السنواتِ عليها أنْ تمضي في سبيلِ ذلك؟ وما نهايةُ الأخطاءِ التي نقترفـُها لنبلغَ الرّقي في طريقةِ إقامةِ المهرجاناتِ والمناسباتِ النخبويّة؟
أسئلةٌ منْ هذا القبيل تردُ ونحنُ على أبوابِ انطلاقِ مهرجانِ المربد التاسع، بعدَ أنْ تشبّعت ذاكرتُنا بأجواء الجلساتِ التي تبدأ ولا تنتهي إلا عند رقم الشاعرِ الثلاثين، حيثُ الجمهورُ في متاهةٍ بين الإنشادِ الشعريّ والصياحِ والصوتِ الخافتِ لقصائدِ نثرٍ تثبتُ حضورَها برغمِ هذا التزاحم في القراءات، ذاك الذي صارَ مألوفاً لدى المشاركين في كرنفالِ البصرة السنوي.
قبلَ أيّامٍ قرأنا مقالاً كتبَه الشاعرُ والفنّانُ محمد سعيد الصكّار، منتقداً الآلية التي جرتْ منْ خلالها دعوته، وقال في ختامه: «للنكتة المرة، أشير إلى أنّني لم أتلق حتّى هذه الساعة، لا دعوة المهرجان، ولا بطاقته، ولا برنامجه المفصّل، ولا كيفية الوصول إليه، وبيننا ستة أيّام!».
واليوم تنشرُ ثقافةُ «الصباح الجديد» مادّةً أرسلـَها إلينا الشاعرُ والباحثُ شاكر لعيبي، يعبّرُ فيها عن امتعاضِه منْ طريقة دعوته أيضاً، التي ينظرُ إليها على أنّها تمّت بعدَ تدخلات، بل ومعلـّقاً على الراهنِ الثقافيّ للبلاد.
انّ ورودَ هكذا اعتراضاتٍ وانتقاداتٍ منْ لدنِ أسماءَ مهمّةً في الثقافةِ العراقيّة، لا بدّ من أنْ يكونَ محفـّزاً لإعادةِ النظرِ بآليات تنظيم تلك الفعاليّات، لأنّ إغماضَ الأعينِ عن هذا الإخفاق أو ذاك الخلل، سيكونُ إسهاماً واضحاً وصريحاً في تكريسِ التراجع العامّ الذي يصوغه الساسةُ ليلاً ونهارًا، ونُضفي عليه بأخطائنا المزيدَ من القتامةِ وقتلِ الأملِ بنهوضٍ ثقافيّ يعاندُ الجهلَ الذي يريدُ ابتلاعَ العراقِ وتاريخِه وحاضرِه المهدّد.
أخيراً نقولُ للقائمين على «المربد»، أن لا يُعجبكم هذا الكلام اليوم، أفضل من أن لا تسمعوه، فتتوالى الخيباتُ في نشاطاتٍ مقبلة.