العدد 2277 في 5-5-2012

العودة الى الصفحة الرئيسية

الصفحة الأولى

هذا الصباح

مكاشفات

الملف الأمني

شؤون عراقية

شؤون عربية

شؤون دولية

سياسية

آراء وأفكار

ثقافة

تحقيقات ومقابلات

رياضة

اقليم كوردستان

الشؤون الأقتصادية

ملحقات

علوم وتكنولوجيا

الانتخابات والدستور

منوعات

الصفحة الأخيرة

English Articles

 

 

الأول من آيار عام 1959 (2-2)

2012-05-04

 فوزي عبد الرحيم *
في الاول من ايار 1959 كان سكان العراق حوالي 7 ملايين نسمة موزعين على 14 لواء(محافظة) وحين تتشكل مسيرة من مئات الالوف يراقبها مئات الوف اخرى فان هذا يعني ان الجهة المنظمة تملك سيطرة تنظيمية على جزء كبير من الشعب وقد قدرت مصادر محلية المسيرة بمليون انسان مستدلة على انها بدات بعد ظهر ذلك اليوم ولم تنتهي الا في ساعة مبكرة من صباح اليوم التالي لكن مصادر اجنبية متحفظة  قدرتها ب300 الف انسان,وقد شارك في المسيرة التي اختلط فيها ماهو رسمي بما هو شعبى وحزبي كل فئات وقطاعات الشعب والدولة في لحظة اندماج مرت سريعا كحلم فكانت هناك وزارات الدولة ومؤسساتها والنقابات والاتحادات والمنظمات المدنية اضافة الى التنظيمات الحزبية كما ان شعارات المسيرة كانت مركزية عموما وفي اطار تمجيد الزعيم عبد الكريم قاسم وتذكيره  بالشيوعيين ودورهم في دعمه وكذلك قوتهم وجماهيريتهم الواسعة ورغم السيطرة التنظيمية والسياسية للحزب الشيوعي على المسيرة الا انها عكست ضيقا وبرما من الحزب من عدم تمتعه بمواقع في السلطة يستحقها والاهم ان جزءا كبيرا من المشاركين بالمسيرة ومن جماعات اجتماعية وثقافية عراقية كانت في المسيرة لسبب آخر غير الاحتفال بعيد العمال العالمي بل للتاكيد على وجودها كجزء هام من الشعب العراقي ورغبتها الشديدة للعب دور في تقرير مصير البلد وصناعة قراراته مستفيدة من مظلة الحزب الشيوعي الوطنية لتاكيد تساويها مع الاغلبية العربية والمسلمة سيما وان الحزب في تلك اللحظة بدا مالكا للسلطة والشرعية وهذا الامر كان واضحا في المساهمة الكردية الواسعة في المسيرة اذ رغم ان الثورة لم تكن قد فعلت الكثير لتاكيد حقوق الشعب الكردي عدا المكسب الاول بتضمين الدستور فقرة تشير للعرب والاكراد كشركاء في الوطن لكن الاكراد وخاصة من خلال  الحزب الشيوعي الذي كان يعج بالقيادات الكردية الميدانية والرئيسية كانوا يحسون بالقوة والتساوي والامر ينطبق بشكل اوضح على المسيحيين بمذاهبهم واعراقهم اذ كان وجودهم بارزا من خلال الملابس الفولكلورية للكثيرين ممن جاءوا من شمال العراق تعبيرا عن الانتماء للوطن والاصرار على المساهمة السياسية وهو امر كلفهم كثيرا لاحقا لانه استفز القوى المحافظة التي لم تستوعب دورا للمسيحيين في صناعة القرار في بلد مسلم ينبغي ان يفرحهم العيش فيه فقط بسلام ودون حقوق سياسية اذ وبعد العام 1963  عوقب المسيحيون على وطنيتهم  ومساهماتهم بالشان العام  فانتهت وللابد المساهمة  الحضارية للمسيحيين في العراق كما حدث لمواطنيهم اليهود الذين كانت لهم مساهمة ثرية في الحياة السياسية والثقافية والانسانية عموما ربما تكون فريدة على نطاق عالمي فعوقبوا على تمسكهم بعراقيتهم بالتهجير ومصادرة الاملاك..كانت الازياء الفولكلورية العراقية اشبه بمعرض عملاق للازياء مثلما كانت اللغات واللهجات المختلفة التي نطقت بها الجموع بانوراما السنية فريدة وكبيرة على بلد بحجم العراق ,العقال العربي كان حاضرا ليؤكد قبوله بالاخر وتساويه معه وتاكيد موقفه السياسي بالهتاف (من هابه الاسطول السادس) و(ايزنهاور ياديوس جبنالك اسطول الروس) وكان عرب وكرد يتبادلون وعلى طريقة الاوبريت غناء مقاطع من اغنية هربشي هربشى كرد وعرب رمز النضال لكن الهتاف الاشهر والذي ميز المسيرة ومثل غايتها كان سبع ملايين تريد حزب الشيوعي بالحكم او عاش زعيمي عبد الكريم حزب الشيوعي بالحكم مطلب عظيمي..طلبة الكليات والاعداديات كان وجودهم مميزا وجميلا وهم ينشدون آى آى آى ياشعب العراق عهدي بيك باقي ..
فتجيب مجموعة اخرى ونبرة فيها حزن مدمج في فرح ذلك اليوم..ومنجوز من مطلبك لو دمنا سواقي كان الحزن نبوءة لايام دموية قادمة ولكن تبقى المساهمة النسائية هي الاروع والاكثر تعبيرا وجمالا فالنساء العراقيات اللائي احتفلن قبل اسابيع باكبر واجمل عيد مراة في تاريخ العراق الماضي والقادم اتين مع طالبات المدارس المتوسطة والاعدادية والكليات بقمصان بيضاء وشعور مسدولة على الاكتاف وعندما وصل كردوس منهن هتفت مجموعة باصوات انثوية رقيقة ولكن قوية كلمن يطالبله بعمل فتجيب مجموعة اخرى كالو شيوعي بالعجل ..كان هناك تنوع بالهتافات والشعارات تغطي كل احلام ورغبات العراقيين ومطالبهم ابرزت ثراء البيئة الاجتماعية والسياسية  ونجاح الشيوعيين الوحيد في التعبير عن الوطنية العراقية والتعبئة والتنظيم ..لقد كان ذلك اليوم قبل كل شىء يوم الهوية الوطنية العراقية التي ارادت ان تعبر عن ذاتها عمليا بهذا التجمع الفولكلوري من ناحية والوطني وان بوعاء عقائدي من ناحية اخرى ,وبدل ان يحصل الشيوعيون على ما ارادوا استفزت مطالبتهم بالمساهمة بالحكم الزعيم قاسم وبدا بسياسةجديدة واذ كان ذلك اليوم ذروة قوة الحزب الشيوعي فانه اصبح اليوم الذي بدأ فيه قاسم انزالهم من القمة التي ارتقوها ليسوقهم الى المعتقلات ويقيد كل نشاطاتهم ضمنها تلك التي تنظم للتعبير عن تاييده ولم تتغير هذه السياسة حتى حين حاول البعثيون اغتيال قاسم في شاع الرشيد واصابوه بجراح بليغة فنزل الشيوعيون الى الشوارع لحماية النظام الذي كافأهم بمزيد من التضييق ..لقد كان الاول من آيار اوج العام 1959 الذي كان ذروة الصراع السياسي العراقي في القرن العشرين.
*كاتب عراقي




 

أطبع المقال

 
كتاب الصباح الجديد  |   أرشيف الكاريكاتير  |   من نحن  |   اتصل بنا  |   أرشيف الجريدة  |   رسائل القراء  |   تحميل وثائق

جميع الحقوق محفوظة لدى جريدة الصباح الجديد 2004 - 2009