العدد 2276 في 3-5-2012

العودة الى الصفحة الرئيسية

الصفحة الأولى

هذا الصباح

مكاشفات

الملف الأمني

شؤون عراقية

شؤون عربية

شؤون دولية

سياسية

آراء وأفكار

ثقافة

تحقيقات ومقابلات

رياضة

اقليم كوردستان

الشؤون الأقتصادية

ملحقات

علوم وتكنولوجيا

الانتخابات والدستور

منوعات

الصفحة الأخيرة

English Articles

 

 

عن المفاوضات النووية المقبلة في بغداد

2012-05-02

 عزيز الحاج*
إن المفاوضات الدولية مع إيران تجري منذ 2006. وخلال كل تلك السنوات استغلت إيران المفاوضات لتضييع الوقت ، بينما واصلت نشاطها النووي العسكري بتصعيد مستمر. وقد صرح علاء بروجردي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، بأن ” الدول المتغطرسة بقيادة أميركا وأوروبا ستقبل بعضوية إيران في النادي النووي [ رويترز في 6 نيسان 2012 ]. ومضى للقول  بأنه، رغم التهديدات  والعقوبات، فقد أحرزت إيران تقدما كبيرا في قدرتها النووية، وأتقنت جميع مراحل التخصيب، من استخراج  خام اليورانيوم في المناجم الإيرانية، إلى إنتاج الكعكة الصفراء [ مسحوق اليورانيوم المركز]، وبناء أجهزة الطرد المركزي، وضخ غاز سادس فلوريد اليورانيوم فيها [ نفس المصدر]. وبعبارة، يتباهي المسئولون الإيرانيون بتحدي المجتمع الدولي المطالب بوقف التخصيب والسماح لمفتشي الوكالة بزيارة جميع المواقع النووية الإيرانية بلا استثناء. و”المنجزات” التي يتحدث عنها  بروجردي ليست غير نشاطات ذات طابع عسكري لا سلمي. فالمجتمع الدولي- الوكالة ومجلس الأمن، ومنذ زمن جورج دبليو بوش- أقر بحق إيران في برنامج نووي سلمي، وأبدى كل الاستعداد لمساعدتها على ذلك. وأمام مناورات النظام الإيراني، فرض المجتمع الدولي والغرب سلسلة عقوبات قاسية على إيران، هي قوية وإن لم تكن رادعة.
المعروف أن كل الطبقة السياسية الإيرانية متفقة- ورغم التناقضات والخصومات- على مشروع القنبلة النووية، واعتبار ذلك موضع عزة وافتخار وطنيين بعقلية ضرورة أن تصبح إيران دولة كبرى. ومحمد خاتمي، الموصوف بالمعتدل، هو الذي قام بتسريع النشاط النووي خلال دورتي ولايته.
إن ما شجع إيران على مواصلة التحدي المقرون بالمناورات هو سياسات أوباما، التي أبدت منذ وصول الرجل للرئاسة منتهى الليونة والتودد للنظام الإيراني بوهم تغيير سياساته نحو طريق سلمي، ولم تبد أي دعم لانتفاضة الشعب الإيراني عام 2009 كما فعلت مع مصر وغيرها. وتعرف إيران أن لها أوراقا قوية في المنطقة والعالم، في المقدمة المواقف الصينية والروسية لمساندة. وإيران تمتلك أوراق العراق ولبنان [ حزب الله] وغزة. ولها خلايا إرهاب متحركة ونائمة في دول الخليج، وبإمكانها إثارة العنف والأزمات.
والآن، ونحن مقبلون على المرحلة الجديدة الثانية من مفاوضات 5+1 مع إيران في بغداد، فهل من أمل في انفراج ما؟ 
بالطبع، كل شيء يعتمد على حكام إيران لأن المجتمع الدولي أبدى خلال سنوات طويلة كل الصبر والمرونة، لاجئا للتفاوض كسبيل مفضل للتوصل لحل مريح. ولحد اليوم، لم تبدر من حكام إيران[ غير الكلام والعود المطاطة] بوادر مرونة حقيقة، سواء في المشروع النووي، أو في الموقف من بلدان المنطقة وقضاياها باستمرار التدخل ونشر الطائفية والفتن.
إن النظام الإيراني، في رأينا، لا يفهم غير منطق القوة، الذي هو منطق عقليته ونهجه وسياسته. وهو يواصل المناورة من قناعة بأن الحل العسكري غير مطروح، لا دوليا ولا أميركيا، وأن إسرائيل لوحدها لا تمتلك كل الأسلحة المتطورة لتدمير جميع المواقع النووية، وخصوصا التي في باطن الأرض وتحت الجبال. 
عندما كان ريغان مرشحا، هدد إيران باستعمال القوة إن لم تطلق الرعايا الأميركيين المختطفين في السفارة الأميركية بطهران. وما أن ترأس ريغان، وفي اليوم نفسه، حتى بادر النظام الإيراني لإطلاق سراح الأسرى ليقينه بأن ريغان كان جادا لا هازلا. عرفوا أن ” من يزرع الريح يحصد العاصفة”. وهذا الحزم الريغاني غير متوفر اليوم أميركيا.
اجل، إيران وضعت العالم وتضعه في مأزق خيارات كلها صعبة: فاستمرار النشاط النووي العسكري الإيراني، وصولا لإنتاج القنبلة، سيكون كارثة كبرى لأمن المنطقة والعالم. ومن جهة أخرى، فإن صداما كبيرا مع إيران سيستثير احتجاجات صاخبة وعنيفة في العالمين العربي والإسلامي، وسلسلة أعمال العنف والإرهاب، وضرب المصالح الغربية، وضرب استقرار دول المنطقة، ومنها العراق، غير المستقر أصلا، حيث ستحول إيران العراق إلى ساحة أمامية لتصفية الحسابات. 
إن كل أخيار المنطقة والعالم يريدون الخير للشعب الإيراني وتقدمه، حتى في المجال النووي السلمي، ويأملون انصراف حكامه للتمنية ومكافحة الفقر، والتزام سياسة التعايش وعدم التدخل، ورفض العنف والإرهاب. كل حرب ستكون ذات عواقب مدمرة على نطاق كبير، ولكن حيازة نظام يؤمن بالقوة والتوسع، ويقهر  شعبه، سيكون كارثة كبرى. فما الخيار؟ الجواب لا يعتمد إلا على حكام إيران أنفسهم فربما تأتيهم لحظة حكمة، وخصوصا إذا تأكدوا أن أي صدام كبير، وبرغم أضراره بالغير، سيكون تدميرا لهذا النظام نفسه مع كل ما سيلحق بالبنى التحتية والشعب الإيراني من أضرار ومآسي. ولرب مغامرة ما إيرانية، في لحظة ما من غرور ومكابرة وسوء حسابات، تؤدي للصدام غير المرغوب فيه.  أمام حكام إيران اليوم فرصة أخيرة: إما مواصلة خيار طريق المقبورصدام في التحدي والعنجهية والغرور،  وإما الانصياع للضغوط الدولية وسلوك طريق سياسات عقلانية، فتكون معجزة وبشارة خير للمنطقة والعالم، ولشعب إيران المناضل نفسه، الذي يحلم بالحرية والديمقراطية والعدالة والعمل والرفاهية،  وبالسلام مع الآخرين.
*كاتب عراقي
عن موقع الجديدة




 

أطبع المقال

 
كتاب الصباح الجديد  |   أرشيف الكاريكاتير  |   من نحن  |   اتصل بنا  |   أرشيف الجريدة  |   رسائل القراء  |   تحميل وثائق

جميع الحقوق محفوظة لدى جريدة الصباح الجديد 2004 - 2009