نافع مطر*
أعلان المرشّحَين للرئاسة المصرية أبو الفتوح ومحمد مرسي ، تعليق حملتهما الانتخابية إلى إشعار آخر، يأتي على خلفية تعاطي السلطات مع المعتصمين بعد مقتل 11 شخصاً بأعمال عنف في العباسية بالقاهرة.
المشهد السياسي المصري يبدو أنه مربك ومشوش، بعد مرور أكثر من عام على الثورة المصرية، فالبلاد تعيش اليوم من دون رئيس مدني ولا دستور.
وعلى الرغم من أن الانتخابات الرئاسية القادمة تشهد نوعاً من جنون العظمة وأزمة ثقة على الصعيد الوطني، إلا أن هذا لا يعني أن الثورة لم تنجز شيئاً.
من المستحيل أن يحدد المرء في مصر ما إذا كانت الفوضى من فعل القوى المعادية للثورة أم أنها مجرد أمر عادي، فعمليات سطو المصارف في وضح النهار والحرائق الأخيرة والفوضى العارمة، أثارت المخاوف والذعر في الشارع المصري، ما عكس صورة سيئة للثورة ومبادئها.
وبالنتيجة أدى الى التصويت لصالح الاستقرار في الانتخابات الرئاسية المقبلة، والأنكى من ذلك ان غالبية المصريين طالبوا المجلس العسكري البقاء في السلطة، فالكثير يلقى باللوم على خارطة الطريق التي وضعها المجلس العسكري بمباركة الإخوان، فبدلا من أن يصوغوا دستوراً جديداً يقدم رؤية للمستقبل وأحكاماً جديدة على أساسها يتم انتخاب برلمان ورئيس جديد، فإن كليهما وافقا على تعديل النظام القديم، وكانت دوافعهما مختلفة، فبينما سعى المجلس العسكري إلى الحفاظ على أكبر قدر ممكن من النظام القديم، فإن الإخوان عدّوه فرصة تاريخية للسيطرة على السلطة سريعاً.
وعلى الرغم من أن المشهد في مصر، يبدو كارثياً أيا كان الاتجاه الذي يسير نحوه، إلا أن من يتمتع بحدة النظر يقدم قراءة مختلفة، فإحدى مزايا الثورة أنها فضحت الإسلاميين كسياسيين يتلاعبون بالرأي العام ومن ثم تضررت صورتهم كأشخاص يخشون الله ويتقونه، كما أن الثورة جعلت السياسة مثيرة للغاية ومتصلة بالشعب الذي لم يكلف نفسه عناء الاهتمام بها من قبل.
السباق الرئاسي ، مخاض عسير، يترّقبه المصريون لولادة رئيس جديد ربما سيوصلهم الى بر الأمان.