العدد 2272 في 28-4-2012

العودة الى الصفحة الرئيسية

الصفحة الأولى

هذا الصباح

مكاشفات

الملف الأمني

شؤون عراقية

شؤون عربية

شؤون دولية

سياسية

آراء وأفكار

ثقافة

تحقيقات ومقابلات

رياضة

اقليم كوردستان

الشؤون الأقتصادية

ملحقات

علوم وتكنولوجيا

الانتخابات والدستور

منوعات

الصفحة الأخيرة

English Articles

 

 

عشيرتنا العراق

2012-04-27 شاكر المياح

هو ليس عنواناً لكتاب حسب، بل هو عنوان اختزن بين طياته أجل المعاني وأسماها، العراق وطن الأكارم والأماجد والأفذاذ، لم تصنعه ارادة سياسية أو أممية، بل شيدته همم أبنائه منذ اليوم الأول لبدء الخليقة وحتى العصر الراهن وظل وجوده قائماً عبر الحقب التاريخية السحيقة والوسيطة والمعاصرة، ولا شك انهم من أرومة واحدة غير ان التناسل والتكاثر وتقادم الأزمنة جعلهم يتعارفون بانسابهم التي شكلت فيما بعد ما اصطلح عليه اليوم (بالعشائر ) بمعناها الانساني وليس العدواني أو التسلطي المداف بالعنجهية الجاهلة والهيمنة على الآخر بفعل الاستقواء الناجم عن الاستكبار والاستعلاء. ولعل خير من عبر عن هذه المعاني هو الشاعر المشهور وبطل الملحمة الانسانية المأثور ( عبد الله الفاضل ) في أبيات من العتابة التي لم يزل يرددها العراقيون حتى اليوم ومنها:

"هلي عز النزيل وعز من كال

ثكال الروز ما هم حجر منكول

يلو كل الناس مي هطل من كول

هلي نيسان غطا العاليات"

ومفردة (هلي) هنا جامعة وليست خاصة وتعني فيما تعنيه ( العشيرة ) أو ربما الأمة بأسرها، وبهذا فهو يتفاخر بمآثر أهله أو قومه الآدمية، فهم وعلى حد وصفه كمزن نيسان التي تفيض خيراً وعطاء ثراً لا حدود له، ومن هذا المنطلق أتحفنا الباحث والنسابة ( كامل حسن الدليمي )بكتابه الموسوم ( عشيرتنا العراق ) الذي يتحدث فيه عن اضمامة عطرة من (  محامدة بابل والفرات الأوسط الدليمية ) بعد أن أخرجته الى النور مطبعة ( الطف ) بمحافظة كربلاء وصدر في تشرين الأول عام 2011 . الكتاب يقع في 294 صفحة من القطع المتوسط ونقحه الدكتور النسابة ( خليل إبراهيم فرحان الدليمي)، في محاولة من المؤلف للبرهنة على أن العشيرة لديه ليست سوى بعضٍ من سمات وطنه الذي يعيش في كنفه.

جاء في الصفحة 7 : ( ان التمسك بالتقاليد العشائرية الأصيلة والمقبولة انما هو تمسك بأخلاقيات المجتمع العربي وثوابته، وكلما نشطت العشيرة وتحولت من واقعها الكلاسيكي الى واقع متحضر جديد، أصبح المجتمع أكثر تماسكاً، هذا من الناحية الاجتماعية)، ومن الواضح جداً ان هذا القول ينطوي على نزوع حقيقي نحو التجدد والتطور باتجاه الارتقاء بمفهوم العشيرة.

وقد ذكر المؤلف في مقدمته للكتاب:( إن ما يطالعنا اليوم من تدوين خصوصاً عن العشائر العراقية لهو من المحفزات على المضي في طريق الاعتزاز بالموروث ولو ان في هذه المؤلفات الغث والسمين إلا إنها تشكل أثراً يوصل الحاضر بالمستقبل)، وهذا تأكيد على ان الموروث كله لا يصلح أن يكون مدعاة للاعتزاز، أو أن تكون له صلة بالحاضر أو المستقبل.

وفي الصفحة 12 يقول: ( ان من دواعي وضعنا لهذا المدون حاجات ملحة فرضت نفسها في ظل أوضاع اجتماعية استثنائية أفرزت المعدن الحقيقي للعشائر العراقية، وسط علاقات مشوبة بالحذر والترقب مبعثها واقع العراق، ظلت من خلاله العشيرة المكون الاجتماعي الوحيد الذي حفظ توازنه أمام متغيرات لم تكن في الحسبان)، وحقاً ان هذه المتغيرات حملت مخاطر جمة في بعض مفرداتها عمقت الشعور بالانتماء الوطني وزادت من قوة الوشائج والأواصر التي تربط العشائر ببعضها البعض وعززت من لحمتها، وفي موقع آخر يذكر: ( ان في العراق صحوة عشائرية فرضتها الظروف الاستثنائية، وتحديث أخرج المفهوم التقليدي للعشيرة من دائرته الجامدة ومنحه روح التجديد والتطور في التعامل والأساليب) أنه شيء حسن أن تتمثل العشيرة روح العصر وتتناغم معه كلما تطلب الأمر ذلك.

وعن رئاسة العشيرة يقول:( لا بأس اذا أعقب الشيخ من الولد من تمتع بالصفات القيادية وهو قادر على مواصلة مسيرة والده وقيادة العشيرة بحنكة وحكمة، حينها لا اعتراض، ولكن من تأمر على وفق رؤية ( كان أبي وليس له من الأمر شيء ) وهو غير قادر، فهو الخراب الاجتماعي بعينه، وما عاد مفهوم الشيخ من حجر على نفسه في البرج العاجي وهو لا يعلم سوى انه شيخهم فحسب وعليهم تقديم فروض الولاء والطاعة)، وقطعاً هو مفهوم جديد وواع لمفردة الشيخ وبالتأكيد هو تأسيس لنظرية المشيخة العشائرية القيادية.

ويشير الى المضيف فيعده وطناً إذ يبين: ( لعب المضيف دوراً في اشاعة الفضيلة بين الناس منذ أن عرفه العرب وكان مكاناً لنشر القيم الأصيلة) . ويسترسل: ( وفي الأوضاع الراهنة خصوصاً في العراق حينما غابت بعض الأعراف والقيم من الشارع العراقي، ظل المضيف صمام الأمان وملاذاً آمناً للجميع من دون تمييز، ومنه تنطلق الحلول لقضايا ومشكلات تعجز الحكومات في الكثير من الأحيان عن البت بها) . ثمة ثلاثة أمور لفتت انتباهي الأول نزوح محامدة دليم الى بابل والفرات الأوسط الذي  حدد الكاتب مدته بثلاثمائة سنة اذ ذكر الكاتب أسباباً عامة له غير انه أشار الى انه كان نزوحاً أسرياً.  تضمن الكتاب صوراً ملونة لمشايخ ووجهاء ورجالات المحامدة ونبذا عن سيرهم الذاتية ومناقبهم المشهودة، كما اشتمل على ثلاثة فصول، ففي الفصل الأول أورد الكاتب عن عشائر المحامدة الدليمية، وحمل الفصل الثاني نبذاً مختصرة عن عشائر  المحامدة في هاتين المنطقتين، أما الفصل الأخير فقد كان حافلا بالنشاطات الاجتماعية والثقافية لعشائر محامدة بابل والفرات الأوسط .




 

أطبع المقال

 
كتاب الصباح الجديد  |   أرشيف الكاريكاتير  |   من نحن  |   اتصل بنا  |   أرشيف الجريدة  |   رسائل القراء  |   تحميل وثائق

جميع الحقوق محفوظة لدى جريدة الصباح الجديد 2004 - 2009