الشراكة الحقيقية قوة للعراق وشعبه وقواه السياسية
تنشر "الصباح الجديد" النص الكامل للرسالة التي بعث بها زعيم القائمة العراقية الدكتور أياد علاوي رداً على رسالة رئيس الوزراء نوري المالكي
الاخ السيد نوري المالكي المحترم..
استغربت من رسالتكم المؤرخة في 6/5/2011 والتي تحتوي على فقرات تفتقر للحقيقة وتجافي الواقع خارج عن المألوف ولا تنم عن ايمان بالشراكة الوطنية، ولا سيما ان عمل اللجان التي اشرتم اليها قد توقف بعد تشكيل الوزارة.
بداية لابد من القول من ان جزء من واجبك كرئيس لكتلة دولة القانون هو استلام الرسائل والملاحظات من القوى السياسية حتى وان كانت قاسية فإن ذلك اسلم وافضل للعملية السياسية. ولا تسعدني الكتابة لكم إن كانت الأمور تسير بانتظام بعيداً عن المخالفات المهمة والخطيرة التي تقع الآن في ما يتعلق بالأوضاع المزرية التي تعيشها البلاد في مجالات الشراكة، وتردي الامن والخدمات والفساد والاعتقالات العشوائية، والتي يتعيّن علينا جميعاً ومن خلال الشراكة الناجزة ايقافها عند حدها وتعديلها وبروح الحرص على البلاد.
لن ارد على كل ما جاء في رسالتكم فلا وقتي يسمح بذلك وربما وقتكم كذلك، فضلاً عن ذلك فلست من هواة المراسلات مع الحكام، ولكن سأرد على بعض المدلولات الخطيرة والخاطئة في رسالتكم فحسب.
1- أود التذكير بداية إن العراقية فازت بأكبر عدد من الاصوات في الانتخابات برغم التضليل والحملات المعادية. إنكم بهذا الاسلوب لا تتعاملون مع شخص بمفرده، وإنما تيار واسع من الشعب العراقي إختار تصحيح العملية السياسية من خلال مشروعنا الوطني ولن يسكت عن التهميش الذي يراد به.
2- لقد تمحورت الشراكة الوطنية في تسعة اتفاقيات تمت الموافقة عليها من اطراف الحوار وذلك اعتماداً على مبادرة الاخ مسعود البارزاني لكن للأسف لم تتحقق اية خطوة في طريق تنفيذها لحد كتابة هذه الرسالة.
3- رداً على الفقرة "3"، انا لا اعتقد انكم مخولون بتقويم الآخرين في الطيف السياسي العراقي الذي بذل الغالي والرخيص في مكافحة الدكتاتورية، فأنتم لستم الحكم او البلاد وأنما جزء من العملية السياسية.
ان من دواعي شرفي العظيم هو علاقاتي العربية والاسلامية والدولية، التي بنيت من خلال نضالنا الطويل لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن ضد الدكتاتورية. إن هذه اللقاءات تصب في الدفاع عن كرامة وسيادة العراق وليست تنازلاً عن حقوق العراق وشعبه العظيم، وانما تعزز سلامة حدوده وثرواته وتعمل على خروجه معافى من محنته، وعليك ان لا تنسى من أنني وبشرف أول من دق اساساً للديمقراطية في العراق وأشرف على اول انتخابات نزيهة في البلاد، ولم استعمل نفوذي كرئيس للوزراء ولا تنسى ايضاً من أنني وقفت بشدة ضد العنف ومع الحوار والتسامح، وطالبت الاميركيين بإطلاق سراح جميع المعتقلين من مختلف الطوائف والكتل.
إن من لجأ الى العنف كان غيري، ومعروف من أنني بكل تصريحاتي اقف ضد اساليب كاتم الصوت والعبوة اللاصقة والتعذيب في السجون والاتهامات الباطلة التي لا تجد القانون المتوازن والمستقل للفصل بها، ومواقفي كلها تصب في تركيز روح الديمقراطية وفي النقد البناء.
4- اما رسالتي لكم بشأن مجاهدي خلق فهي تقع في صلب الخلق الحضاري العراقي وقيم شعبنا الراقية وديننا الحنيف ومن الاعراف الدولية والعراق جزء منها وهي رسالة نصح تجنب العراق السوء. لك الحق بالتأكيد كرئيس للوزراء ان تطلب من مجاهدي خلق مغادرة العراق او ان تحيلهم الى المحاكم او تزج فيهم بالسجون بعد محاكمات عادلة او تطلب من الامم المتحدة ايجاد موقع بديل لهم غير العراق. لكن من منطلق الحرص على العراق أؤكد ان ليس من الحق ولا العدل قتلهم وبالشكل الذي حصل. لقد كنت أنا أول من منعهم من التدخل في شؤون الآخرين ومنهم دولة ايران وأول من طلب من الامم المتحدة والولايات المتحدة ضرورة ايجاد المكان البديل (بإستطاعتكم ان تطالعوا الاوليات في امانة مجلس الوزراء ان احتفظتم بما قمت به ابان الفترة التي توليت بها رئاسة الوزارة)، وعلينا ان نتعامل مع هذه المسألة الحساسة وفق كرامة وسمعة وعزة الشعب العراقي، وليس وفق ارادة هذا الطرف او ذاك، وإن كان صدركم لا يتسع لسماع النصائح او قول الحق لما فيه مصلحة العراق وشعبه فالأمر بالتأكيد يعود لكم.
5- بالنسبة للفقرات الخامسة والسادسة من رسالتكم، فهي ايضاً مثار للاستغراب الشديد. ان الامن في البلدان الديمقراطية الحقيقية هو مسؤولية كل مواطن اولاً والكتل السياسية ثانياً والحكومة بما في ذلك القائد العام للقوات المسلحة ثالثاً، ولعلكم غير مطلعين على اتفاق الحوارات الوطنية التي قادت لتشكيل الحكومة. ببساطة، تم الاتفاق ان يسمى وزير الدفاع من العراقية على ان يكون مستقلاً كفوءاً، ويتم عرض اسم المرشح أو المرشحين على الكتل السياسية للموافقة والتوافق، وتسمية وزيري الداخلية والدولة لشؤون الامن الوطني يكون من اختصاص التحالف الوطني على ان توافق الكتل الاخرى على ذلك. ولك ان تسأل الموجودين من الاخوة إن لم تكن عارفاً. لقد حرصنا في العراقية على التوافق والشراكة وفق مبادرة الأخ البارزاني وعلى انجاح الحكومة، واخترنا مرشحين جيدين من حيث الكفاءة والمهنية والنزاهة، لكن كل ذلك حصل على اساس تحقيق الشراكة الوطنية بشكلها الكامل وليست المشاركة فقط في جانب واحد. والعراقية تعتقد ان الشراكة الحقيقية هي قوة للعراق ولشعبه ولقواه السياسية المشاركة في العملية السياسية، وليست هاجساً مخيفاًُ، وشعبنا الكريم والتاريخ سيكونان حكماً على ما تقول، فأول ما تعنيه الشراكة هو عدم التفرد وتقي العراق خطر الانزلاق نحو دكتاتورية لاسمح الله فضلاً عن انها تبعد البلاد عن الفوضى والضياع والتفرد الحزبي والجهوي والطائفي السياسي، وتعزز المسار نحو تحقيق الديمقراطية الناجزة، وهي التي تبني عراقاً ديمقراطياً يسوده القانون وتظلله العدالة والأخوة، عراقاً خالياً من الخوف والقمع والتهديد وتكميم الافواه، وان يكون هذا العراق لكل عراقي عدا الارهابيين والقتلة، وان لا يكون لشخص أو حزب أو جهة، ولعليّ اتذكر ما كان صدام ينادينا به نحن المعارضين له من اننا مجموعة مجرمين، وأرفق لاطلاعكم مراسلات بين صدام ومخابراته التي يسمونني فيها "المجرم اياد علاوي" المسؤول عن قيادة عملية تغيير نظام صدام وكأنما صدام هو العراق وكلنا المعارضين لسنا بعراقيين.
ختاماً سأتوقف من الآن وصاعداً عن الكتابة لكم وأكتفي بالبيانات والتصريحات، مع التأكيد ان العراقية لن تتراجع عن التزاماتها بتنفيذ الشراكة بالكامل ومن دون وضع العراقيل والتفسيرات البعيدة عن روحية ما تم الاتفاق عليه في الشراكة الوطنية، سائلاً الله عز وجل ان يسدد على طريق الخير خطا القوى السياسية لما فيه مصلحة العراق وشعبه العظيم، وليمكننا من رفع الغمة والظلم وان نرسو على شواطئ الامان والاستقرار والرفاه، وكذلك بالنسبة لمنطقتنا، وان يسود صوت الاعتدال والمحبة والحق والتكامل والقانون وقيمنا العراقية.
والله ولي التوفيق...
اياد هاشم علاوي
رئيس ائتلاف العراقية
7/ آيار/ 2011
وكان المالكي قال في رسالته الى علاوي "ان الوزارات الأمنية ليست من حصص الكتل السياسية وانما هي للمكونات ومن حق أي فرد من هذه المكونات الترشيح لها. وأضاف: المالكي ان ما يصدر عن العراقية من مواقف وتصريحات منذ البداية حتي الآن لا يشير الي جدية في تحمل المسؤولية بل يؤشر الي فهم آخر للشراكة وكأنها تقاسم للمغانم والمكاسب وتهرب من تحمل المسؤولية. كما قال المالكي لعلاوي " "دعني اغتنم هذه الفرصة لأقول لكم ان مواقفكم طيلة هذه الفترة وحضوركم الاعلامي ومحادثاتكم في زياراتكم المختلفة للدول العربية وغير العربية لم تصب يوماً لصالح البلاد والعملية السياسية بل كنتم تسددون لها أقوي الضربات وتتهمونها بمختلف التهم من الطائفية الي الدكتاتورية الي غيرها من الأمور كلما سنحت لكم الفرصة".
وأضاف لقد "تلقيت في الاونة الاخيرة رسائل متعددة منكم واجبتكم عن بعضها برغم انني لا اجد ضرورة لتبادل مثل هذه الرسائل مع وجود لجان مشتركة تجتمع وتعمل بصورة مستمرة لذا فقد تكون هذه هي الاجابة الاخيرة التي ابعثها على طريقة الرسائل هذه. وقال المالكي "لقد رشحتم للوزارات الامنية خمسة مرشحين لحقيبة الدفاع ومنهم المرشح خالد متعب ولما وقع اختيارنا عليه عدت ونقضت الترشيح الذي جاء بتوقيعكم شخصيا ثم لجأت الى الضغط على الاطراف الاخرى بالقائمة العراقية الذين كانوا ابلغوني بقبولهم له لحملهم على رفضه وعدم قبوله" .
واشار المالكي الى أن"الوزارات الامنية ليست من حصص الكتل السياسية وانما هي للمكونات ومن حق اي فرد من هذه المكونات الترشيح لها لكنكم تتبعون على مايبدو معايير اخرى قد تؤدي الى نقل الترشيح من دائرة المكون الى دائرة الكتلة السياسية الواحدة ثم حصره في دائرة الحزب الواحد والحركة الواحدة بل والفرد الواحد وهو انتم وهذا مالا يمكن القبول به" . وقال "برغم حرصي الشديد على توفير اجماع وطني وليس مجرد توافق على كل مرشح من هؤلاء المرشحين المحترمين لكنني وجدت ذلك اشبه بالمستحيل لذلك قررت ان اضع الامر في عهدة مجلس النواب الموقر والسادة النواب ليصوتوا على من يرونه اهلا لذلك طبقا لما يقتضيه القانون والدستور" . واضاف "اود الاشارة الى ان الامن مسؤولية خطيرة تقع بالدرجة الاولى على عاتق القائد العام للقوات المسلحة ومن ابسط حقوقه الا يقبل الا المرشحين الذين يمكن ان يكونوا معه فريق عمل منسجم يقوم على اساس الثقة والتفاني في تحمل المسؤولية وان ما قدمه العراقيون من تضحيات وما حققوه من انجازات على هذا الصعيد لايمكن المغامرة بها او التساهل في الحفاظ عليها او تسليمها الى من لايملك الاهلية واللياقة اللازمة خصوصا داخل الجيش العراقي نفسه وقادته وضباطه الكبار".
واشار المالكي في رسالته الى الى علاوي ان ما يثير استغرابه "هو اصراركم على اتهام الاخرين بالتنصل عن التزامات الشراكة الوطنية في حين كنت انت شخصيا اول من تخلى بصورة علنية عن التزامات الشراكة ووجهت لها ضربة قوية في اول اختبار لها حين غادرت جلسة البرلمان امام اعين الناس وعبر وسائل الاعلام وذلك بعد ان حصلت المصادقة على انتخاب رئيس مجلس النواب وصوتنا نحن وغيرنا من الشركاء لصالحه لكنك وضعت الجميع ومنهم زملاؤكم في القائمة العراقية في حرج شديد بين مجاراتكم في المقاطعة ومغادرة مجلس النوب او اتخاذ موقف اخر تمليه التزامات الشراكة ولياقات الجلسة وسارت الامور بغيابكم وغياب اكثر العراقية وتم انتخاب فخامة رئيس الجمهورية رغم مقاطعتكم ثم لم يمنعنا ذلك ولاغيرنا من باقي الشركاء الاعزاء من الالتزام باصول الشراكة الوطنية" .
واوضح المالكي "أن فهم الشراكة على انها تعطيل للدستور وتجميد لمؤسسات الدولة وقوانينها وايكال الامر الى اشخاص معينين توافقوا على ادارة الدولة باسم الشراكة الوطنية او غير ذلك بعيدا عن المسارات القانونية والدستورية والمؤسسات التي لم تبن الا بالتضحيات والرجوع الى صناديق الاقتراع مرات عديدة امر لايمكن قبوله بغض النظر عن مكانة الشركاء او موقعهم السياسي او الاجتماعي وان الانخراط بهذا الاتجاه سيؤدي حتما الى نتيجة واحدة هي دكتاتورية الافراد والاحزاب ومصادرة الحريات وتجاوز ا لدستور . وركز المالكي في رسالته على هذا الموضوع بأن الشراكة التي تم الاتفاق عليها "قد تحققت فعلا من خلال مشاركة كافة المكونات وفق معايير الاستحقاق الانتخابي وانتظمت مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية وفقا لذلك واخذ كل شريك حقه ولم يظلم مكون او قائمة وبناء على هذا التوافق حصلت القائمة العراقية على رئاسة مجلس النواب ونيابة رئاسة الوزراء والكثير من الوزارات بما فيها الوزارات ذات الاهمية القصوى اما مفردة المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية وهو ايضا من نتائج التوافق ، ونحن في التحالف الوطني لم نتراجع عن اي مفردة تم الاتفاق عليها بهذا الشان ولكن كنتم دائما تطالبون بتعديلات وتغييرات خارجة عن الاتفاقات بحجج مختلفة منها حصول مستجدات كما تكررون ذلك في مناسبات مختلفة ولكن لايمكن فتح باب المستجدات فهي يمكن ان تحصل للجميع وليس لطرف دون اخر وربما من المستجدات عدم ضرورة وجود الكثير من المؤسسات وحتى عدد كبير من الوزارات لكننا ملتزمون بالتوافق ولم نتخل عنه" . وقال المالكي ايضا "نعتقد ان الشراكة مسؤولية والتزام بتحمل اعباء ثقيلة وتضحيات وتفان ولكن يؤسفني ان اقول لكم ان ما يصدر عنكم من مواقف وتصريحات منذ البداية حتى الان لا يشير الى جدية في تحمل المسؤولية بل يؤشر الى فهم اخر للشراكة وكانها تقاسم للمغانم والمكاسب وتهرب من تحمل المسؤولية بينما من كان له الغنم فعليه الغرم."
واضاف المالكي قائلا "دعني اغتنم هذه الفرصة لاقول لكم ان مواقفكم طيلة هذه الفترة وحضوركم الاعلامي ومحادثاتكم في زياراتكم المختلفة للدول العربية وغير العربية لم تصب يوما لصالح البلاد والعملية السياسية بل كنتم تسددون لها اقوى الضربات وتتهمونها بمختلف التهم من الطائفية الى الدكتاتورية الى غيرها من الامور كلما سنحت لكم الفرصة بلغت احيانا حد التلميح باللجوء الى العنف الامر الذي وجد به دعاة العنف فرصتهم للتمادي في غيهم وكل هذه الامور القت ظلالا من الشك حول حقيقة ايمانكم بالديمقراطية وما شيده العراقيون وقواهم السياسية المختلفة عبر التضحيات والتوجه نحو صناديق الاقتراع في مشاهد اثارت اعجاب العالم" .
وفيما يخص منظمة مجاهدي خلق اوضح المالكي "ان رسالتكم حول منظمة مجاهدي خلق الارهابية تعني من بين امور اخرى انكم تهتمون بهؤلاء الذين تلطخت ايديهم بدماء العراقيين اكثر من اهتمامكم بسيادة العراق والذين يشكل وجودهم خرقا مستمرا لسيادة العراق واستفزازا لمشاعر مواطنيه اذ لم يسبق لاي دولة في العالم ان اقرت بوجود جماعة ارهابية تتدخل وختم المالكي رسالته ،نأمل رغم كل هذه المعاناة ان يلتئم شمل القوى السياسية الوطنية وتتوحد ارادة الشعب العراقي العزيز من اجل تحقيق الامن و الاستقرار وترسيخ اسس النظام السياسي المستند الى الوحدة الوطنية وتعزيز السيادة والابتعاد عن المحاصصة والطائفية وبناء دولة المؤسسات وسيادة القانون" .