العدد 1745 في 20-6-2010

العودة الى الصفحة الرئيسية

الصفحة الأولى

هذا الصباح

مكاشفات

الملف الأمني

شؤون عراقية

شؤون عربية

شؤون دولية

سياسية

آراء وأفكار

ثقافة

تحقيقات ومقابلات

رياضة

اقليم كوردستان

الشؤون الأقتصادية

ملحقات

علوم وتكنولوجيا

الانتخابات والدستور

منوعات

الصفحة الأخيرة

English Articles

 

 

ملفات حمودي والمادة 76

2010-06-19

ريدار فيسير، الخميس 10 حزيران 2010

بعد الإجتماع الأول للبرلمان العراقي وفي خضمّ المحاولات الحثيثة لبعض القادة الشيعة من أجل توحيد كتلتيهما بشكلٍ أكثر فاعليةٍ، أخذ تفسير المادة 76 من الدستور المتعلقة بإختيار مرشح منصب رئيس الوزراء أهميةً مُتجددة.

فعلى وجه الخصوص، وبعد إقتصار الأمر على الشائعات والتقارير الصحفية المُتناقضة منذ أواسط أيار، انتشرت مؤخراً أدلةٌ تتعلق بعملية الصياغة الدستورية التي جرت عام 2005 في شكل مقطعٍ فيديويٍ من الإجتماع الرابع عشر للجنة الدستورية في الخامس والعشرين من تموز عام 2005، وقد نُشر بعضٌ من هذه المادة مِن قبل قناة "الشرقية" التلفزيونية.

حيث يُظهر المقطع الفيديوي المختصر مشادّةً كلاميةً خلال إجتماعٍ في اللجنة الدستورية جرت بصورةٍ رئيسيةٍ بين سامي العسكري (عن حزب الدعوة) وهمام حمودي (عن المجلس الأعلى، ورئيس اللجنة). وكان هناك أيضاً شخصٌ ثالثٌ اشترك في الكلام كان خارج نطاق التصوير، ربما يكون نديم الجابري (عن حزب الفضيلة) والذي ظهر في نهاية المقطع الفيديوي. أكثر ما يهمّ بخصوص الجدل الدائر حول تفسير المادة 76 هو أنّ المقطع يُظهر إشارةً الى تقريرٍ لإجتماعٍ سابقٍ يذكر، حسب رجلين من بين الثلاثة هؤلاء، بأن حق تشكيل الحكومة المقبلة يجب أن يكون "حسب الاستحقاق الإنتخابي"، الذي يؤكد التفسير الذي تُفضله القائمة "العراقية" والذي لا يسمح للتحالفات الكبيرة التي تُشكلها الكتل الإنتخابية بعد الإنتخابات لغرض تقديم مرشحها لرئاسة الوزراء. حمودي اعترض على ذلك، لكنّ ذلك لم يكن بفاعليةٍ كبيرةٍ في البداية. حيث يُقحم مُضيفاً "حسب الإستحقاق الإنتخابي النيابي". الأمر هذا بمُفرده لا يعني الكثير من الإختلاف ولن يُشير إلا الى الفرق بين نسب الأصوات ونسبة المقاعد التي تم الفوز بها بالفعل، وهذا أيضاً ينسجم مع الموقف الحالي للقائمة العراقية.

لكنّ حمودي يُشوّش الوضع بالإشارة الى وجود "رأيين" حول تحديد حق تشكيل الحكومة (وللأسف فإن رنّة جهاز نوكيا تُفسد محاولته توضيح الأمر هذا!)، وهو يذكر أيضاً مصطلح "الكتلة النيابية"، وهو بالفعل المصطلح الذي استُخدم في النهاية في صياغة الفقرة الدستورية. وينتهي المقطع الفيديوي دون التوصل الى أي استنتاجٍ للنقاش.

والسياق الذي تكشفت فيه هذه المعلومات مثيرٌ للإهتمام بحدّ ذاته. فسامي العسكري أثار السؤال عند تعلق الأمر بسيناريو ترشيح مُرشحٍ ثانٍ للمنصب، في حالة فشل المُرشح الأول. ودار نقاشٌ فيما إذا كان المرشح الثاني يجب أن ينتمي للكتلة نفسها التي مُنِحَت المحاولة الأولى، أم ينتمي لكتلةٍ أخرى – ومن الواضح أنّ مسألة توضيح معنى "الاستحقاقات الإنتخابية" تُصبح ذات أهميةٍ هنا على وجه الخصوص.

مرةً أخرى، وهو الأمر الذي يتعرّض للتغاضي غالباً، فإن النسخة الأخيرة من الدستور في الحقيقة تلتزم الصمت حيال هذه المسألة وتمنح رئيس البلاد حقاً كُل الصلاحية في إختيار المرشح الثاني. والمطلب الوحيد في الواقع هو أنّ هذا المُرشح يجب أن يكون مُرشحاً "مختلفاً" عن الأول، أي أنه يمكن أن يكون أي عراقيٍ مؤهل (نفس المتطلبات لمنصب الرئيس عدا أن لا يقل عمره عن 35 عاماً وأن يكون حاصلاً على شهادةٍ جامعيةٍ)، وهو لا يتوجّب عليه على وجه الدقة حتى أن يكون منتمياً لأيٍ من الأحزاب الموجودة في البرلمان. ومع ذلك، فإن بعض الساسة العراقيين اليوم ما يزالون يعتقدون على ما يبدو بأن حق ترشيح مُرشح منصب رئاسة الوزراء الثاني يعود للكتلة الثانية الأكبر في البرلمان.

في المحصلة، يُشير المقطع الفيديوي إشارةً مهمةً الى أنّ هذه القضايا كانت قد دُرِسَت في عام 2005، وأنّ العديد من الأعضاء الإسلاميين الشيعة في اللجنة الدستورية كانوا قد أيّدوا وجهة النظر التي تتبنّاها القائمة العراقية الآن، إلى الحد الذي انعكس ذلك في التقرير المكتوب. ومن الواضح أنّ الأمر كان سيُفيد إن وُضِعت نسخةٌ من ذلك التقرير أمام إطلاع العامة أيضاً. من ناحيةٍ أخرى، مع ذلك، فإننا يجب أن نتذكّر أنّ العديد من الأجزاء الأكثر كارثيةً من الدستور لم تُكتب حقاً إلا في شهر آب من ذلك العام نفسه (كان ذلك عندما استعان الكرد بأُناسٍ مثل بيتر غالبريث لاستشارتهم في قضايا تتعلق بالفيدرالية). في ظل ذلك الوضع، يمكن النظر الى المقطع الفيدوي لاجتماع الخامس والعشرين من تموز على أنه بالدرجة الأساس شهادةٌ على جدلٍ متواصلٍ استمر في مرحلةٍ مُبكرةٍ من عملية صياغة الدستور وليس شاهداً قطعياً لا رجعة فيه على "النوايا الحقيقية للقائمين على صياغته".

بعض حُجج ونقاشات زعماء القائمة العراقية التي يدعُون فيها هذه الأيام الى منح الحق "الديمقراطي" للكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة القادمة مُقنعةٌ، وعلى الأخص حقيقة أنّ القليل من الناخبين العراقيين كانوا عارفين بأنّ الكتلتين الشيعيتين كانتا قد خطّطتا للإندماج. من ناحيةٍ أخرى، مع ذلك، القول بأنّ منطق "الكتلة الإنتخابية الأكبر" يُطبّق عالمياً في أرجاء العالم الديمقراطي غير صحيح. فالمنطق هذا يُستخدم في العديد من الديمقراطيات لكن ليس في كل الأماكن؛ فعلى سبيل المثال، في المملكة المتحدة كان أحد السيناريوهات المحتملة بعد الإنتخابات التي جرت مؤخراً هي تمكُّن الكتلة الثانية الأكبر (العمال) من التغلّب في الأداء على المحافظين في المفاوضات التي جرت مع الليبراليين لتظلّ بالتالي في السلطة. وفي مثل هذا الوضع المُربِك الذي يواجهه العراق اليوم، ربما يكون أفضل شيءٍ تفعله القائمة العراقية خلال الأيام والأسابيع القادمة هو أن تُركّز طاقاتها على محاولاتٍ فعليةٍ ترمي الى بناء تحالفاتٍ قبل أي شيءٍ آخر.

ترجمة: عمار ياسر




 

أطبع المقال

 
كتاب الصباح الجديد  |   أرشيف الكاريكاتير  |   من نحن  |   اتصل بنا  |   أرشيف الجريدة  |   رسائل القراء  |   تحميل وثائق

جميع الحقوق محفوظة لدى جريدة الصباح الجديد 2004 - 2009